ابن عبد البر

427

الاستذكار

وحجتهم حديث مالك وما كان مثله لم يذكروا فيه الصلاة منها ما ذكره أبو بكر قال حدثنا يعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي فلما دعا يستقبل القبلة وحول رداءه لم يذكر صلاة مثل حديث مالك سواء واحتجوا أيضا بأن عمر بن الخطاب خرج يستسقي فلم يصل ذكره أبو بكر قال حدثنا وكيع عن عيسى بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه قال خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي فما زاد على استسقاء وقال حدثنا وكيع عن مطرف بن طريف عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يستسقي فصعد المنبر فقال استغفروا الله ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا واستغفروا ربكم إنه كان غفارا ثم نزل فقالوا يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال لقد طلبته بمجاديح السماء ( 1 ) الذي ينزل فيها القطر وروى سفيان بن عيينة قال حدثنا مطرف بن طريف عن الشعبي أن عمر خرج يستسقي بالناس فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فقالوا ما رأيناك استسقيت فقال عمر لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر ثم قرأ * ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) * [ نوح 10 11 ] قال أبو عمر ليس في هذا الحديث عن عمر أنه لم يصل ولا أنه لم ير الصلاة وإنما فيه صفة الدعاء في الاستسقاء وليس من لم يشهر حجة على من شهر وحفظ وقد روي عن عمر أنه خطب في الاستسقاء قبل الصلاة وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وسائر فقهاء الأمصار صلاة الاستسقاء سنة ركعتان يجهر فيهما بالقراءة وقال الليث بن سعد الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة وقاله مالك ثم رجع عنه إلى أن الخطبة بعد الصلاة كالعيدين وعليه جماعة الفقهاء